السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 45

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

ولو أنّ هذه الخرافات لا تعود على الإسلام بوصمة ، لقلّدنا الشيخين حبلهما ، لكنّها السنّة المعصومة يجب الذود عن حياضها بكلّ ما أوتي المسلم من قوّة عقليّة وعلميّة وعمليّة ، فإنّ هذه الخرافات من أعظم ما مني به الإسلام من الآفات ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . [ الحديث ] السادس : ما أسندوه إلى عائشة امّ المؤمنين قالت : أوّل ما بدئ به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح ، ثمّ حبّب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء . . . فجاءه الملك ، فقال : اقرأ . قال : ما أنا بقارئ . قال : فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني ، فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطّني الثانية حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني ، فقال : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ » « 1 » » . قالت عائشة : فرجع بها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يرجف بها فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد ، فقال : « زمّلوني زمّلوني » فزمّلوه ، فقال لخديجة - وقد أخبرها الخبر - : « لقد خشيت على نفسي » فقالت خديجة : كلّا واللّه ، لا يخزيك اللّه أبدا ، إنّك لتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحقّ . قالت عائشة : فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ابن عمّها ورقة بن نوفل ، وكان قد تنصّر ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عمّ ، اسمع من ابن أخيك ، فأخبره رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزّل اللّه على موسى ، يا ليتني فيها جذعا - شابّا - ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك ،

--> ( 1 ) - . العلق 1 : 96 - 3 .